السيد حسين البراقي النجفي

268

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

صدق مقاله وتوفي / 152 / في اليوم الموعود والتحق بالشيخ الجليل أعلى اللّه درجتهما في دار الخلود ، إنتهى . ومنها : ما هو مشهور وسمعته من جماعة كثيرين في محافل عديدة عن رجل مكاري معروف الاسم والقبيلة إلّا أنه عند كتابتي ذهب عني اسمه ، وقالوا : إنه رجل من أهل الصلاح ، وكان يسافر إلى نواحي العجم ويحمل الأموات إلى النجف ، وكان معروفا عند أهل فارس بالورع ، وكانوا من شدّة ورعه يثقون به ويعتمدون عليه ، وقد شاهدوا منه حسن السيرة ، وصدق اللهجة ، فكانوا يتعاملون معه كلّ منهم على حسب حاله ويحمل أمواتهم إلى النجف ويدفنهم ، ويعلم على قبر كل واحد علامة حتى إذا جاؤوا زائرين أرشدهم عليها ، فهذا دأبه فاتفق أنه حدث بحديث شاهده بعينه ، وقال : إني حملت ذات سنة من طهران جنائز كثيرة ، وكلّ نعش عليه اسم صاحبه خوفا من الالتباس ، وكان الطريق خطر وفيه قطّاع ولصوص ، فأخذت ما معي من الدنانير فوضعتها في كيس صغير ووضعته في فم نعش من تلك النعوش ؛ فلمّا وصلت إلى النجف وواريتهم ذهب عني أمر الكيس ؛ فلما صار الليل ذكرت ذلك فخرجت وكشفت عن الذي وضعت في فمه الكيس ، وكنت أعرفه ، لأنه كان حاكما على بعض نواحي إيران ظالما جامعا لخصال الشرّ ، فلما حللت الكفن عن رأسه فإذا هو شاب أمرد لانبات بعارضيه وكأنه الآن قد مات لرطوبة جسده وكفنه فعجبّت من ذلك ، وخيّل لي أني اشتبهت فيه فكشفت عن الباقي فلم أجد صاحبي فضاق صدري وزاد همي لذهاب أموالي ؛ فلما رجعت إلى طهران ، وكان هناك غلام كنتألفه وأجلس عنده ؛ لحسن معاملته ، وسلامة نفسه ، وحسن أخلاقه ، ولطف مقاله ، وصدق لهجته ، فجئت على عادتي إلى حانوته فوجدته مقفلا فسألت من كان قريبا منه عنه ، قالوا : مات ، فقلت : هل فيكم أحد يدلّني على قبره لأنّ له علي حقّا وأحبّ زيارته فدلّوني عليه ، فلما صار الليل كشفت عنه وإذا هو صاحبي الذي في فمه الكيس فاستخرجت الكيس من فمه ورجعت .